يمر العالم، في خط مواجهة مباشر بين قوتين عظميين، بمرحلة تتجاوز الإفلاس الاقتصادي والسياسي التاريخي، وتقف على أعتاب حرب عالمية ثالثة من شأنها أن تهز أسس الحضارة الحديثة من جذورها. إن هذا النزاع المتعدد الأبعاد المتصاعد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية قد خرج تماماً عن كونه مجرد صراع حدودي إقليمي بسيط أو احتكاك دبلوماسي عابر؛ بل أصبح عملية حصار هائلة تصيب شاريين التجارة العالمية ومسارات الطاقة بالشلل، وتدفع سلاسل التوريد العالمية إلى نقطة الانهيار، وتدمر قانون الدول الحديث، مما يجر البشرية نحو ظلام دامس لا يمكن السيطرة عليه. تجتمع لجنتنا اليوم لمناقشة الآثار الاقتصادية العالمية الناجمة عن هذا التوتر غير المنضبط، وخاصة الانكسارات العميقة في أمن إمدادات الطاقة في الممرات المائية الاستراتيجية. إن بناء خط دفاع أخير لحماية الاستقرار الدولي ضد هذه الأزمة التي تهز الأسواق العالمية وتضع البشرية على حافة كارثة كونية، لم يعد مجرد خيار، بل هو ضرورة تاريخية ووجودية.
إن استخدام العقوبات السياسية، والحظر التكنولوجي، وقيود الطاقة كأسلحة دمار شامل فتاكة في الميدان، قد عمق التداعيات السياسية على النظام الدولي بشكل غير مسبوق، وزعزع أسس توازنات القوى العالمية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، ممهداً الطريق لحرب عالمية جديدة. إن موجة الأزمات هذه، التي تمتد من الغموض النووي إلى الهجمات السيبرانية، ومن حروب الوكالة إلى التهديدات الهجينة، تغذي فوضى لا رجعة فيها تهدد بشكل مباشر بقاء جميع الفاعلين في المنطقة ومستقبل السلام العالمي. لا يجب على مندوبينا، أثناء تحليل هذه الفوضى، إنقاذ اليوم فحسب؛ بل يجب عليهم تطوير أقسى تحركات “الواقعية السياسية” التي من شأنها منع الانهيار العسكري على مستوى العالم وتهدئة التوتر العسكري في المنطقة.
في هذه اللوحة القاتمة حيث أصبح الأمن الإقليمي معلقاً بخيط رفيع، وبقي مصير البشرية تحت ظلال الفوهات النووية، انعدم هامش الخطأ تماماً. وفي هذه الأزمة الوجودية حيث يضيق الوقت وتنفد الخيارات الدبلوماسية بسرعة، سيتصرف كل مندوب بمسؤولية الدفاع عن الرفاه العالمي ومنع نشوب حرب ستحرق العالم. إن خريطة المستقبل، إما أن تُعاد صياغتها من خلال القرارات الاستراتيجية والإرادة التي ستظهر في هذه الغرفة، أو ستظل تحت أنقاض دمار عالمي شامل.